خليل الصفدي
74
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لئن أمسيت في ثوبي عديم * لقد بليا على حرّ كريم فلا يغررك أن أبصرت حالا * مغيّرة عن الحال القديم فلي نفس ستتلف أو سترقى * لعمرك بي إلى خطب جسيم فقلت : الصّحبة ، فقال : الصّحبة صعبة ، وأشار بيده إلى الهواء فطرح في ركوتي عشرة دنانير . ثم لم ألتق معه إلى حين . ثم التقينا بجبال فارس ، فسلّمت عليه فقال : أغلام النوريّ ؟ قلت : نعم فجلس فقال : اكتب « 1 » : [ من مجزوء الكامل ] دنيا تغالطني « 2 » كأنّي لست أعرف حالها * مدّت إليّ يمينها فرددتها وشمالها أو رأيتها مكّارة فوهبت جملتها لها * حظر المليك حرامها وأنا اجتنبت حلالها ومتى أردت وصالها حتّى أخاف زوالها ؟ ! ! فقلت : الصّحبة فقال : إني أقصد قوما لعلهم لا يحتملونك ، ولعلك لا تحتملهم . وأشار بيده إلى الهواء ثم طرح في ركوتي دنانير . ثم مضى على ذلك سنين ، فلقيته يوما في الكرخ وقد غطّى وجهه بفوطة وكان مطلوبا ، فسلّم عليّ وقال : أغلام النوريّ ؟ قلت : نعم ، فجلس على عتبة باب دار وأنشأ يقول « 3 » : [ من الطويل ] لئن سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا أدركت ما أمّلت وتمنّت وإن طلبت نفسي سواك فلا رعت * رياض المنى من وجنتيك وجنّت
--> ( 1 ) ديوان الحلاج 80 ، وشرح الديوان 250 . ( 2 ) شرح الديوان : تخادعني كأنني ، ولا يستقيم بها الوزن . وثمة اختلافات أخرى في سياق النص . ( 3 ) الديوان 117 ، وطبعة ماسينيون 117 ، وقد تشابهت الروايات في اختلافها عن هذه الرواية ، وانظر مصادر أخرى في الحاشية .